آقا ضياء العراقي

293

بدائع الافكار في الأصول

لزم تصحيح جعل الشارع الحكيم لها حجة باثبات مصلحة في جعلها حجة بنحو تكون المصلحة التي تشتمل عليها الامارة وافية بمصلحة الواقع لو أدت إلى خلافه صونا لفعل الحكيم عن النقص والنقض والالتزام بهذه الحكمة في جعل الامارة حجة امر يشترك فيه القائل بالسببية والقائل بالطريقية وإنما الفرق بينهما باعتبار ان القائل بالسببية يدعى ان مؤدي الامارة تحدث فيه بسبب قيامها عليه مصلحة ربما كانت من سنخ مصلحة الواقع وان لم تكن من سنخها فهي بمنزلتها في الأهمية عند الشارع والقائل بالطريقية يدعى ان في نفس جعل الامارة حجة أو في سلوكها مصلحة يتلافى بها مصلحة الواقع على تقدير خطأ الامارة وهي مصلحة التسهيل على المكلفين مثلا وعليه لا يكون تناف أو تهافت بين القول بان الامارة تكون سببا لحدوث مصلحة في مؤداها تستلزم تلك المصلحة الامر بالعمل بها والقول بكون تنجيزها بلسان تتميم كشفها أو تنزيل مؤداها منزلة الواقع . [ في اجزاء مؤدى الامارة عن الواقع ] « ثم إن الامارات » تارة تجرى في نفس الحكم وأخرى في موضوع الحكم إذا عرفت ذلك فاعلم أن مقتضى التحقيق هو عدم الاجزاء مطلقا « بيان ذلك » هو أنه إذا كان مؤدى الامارة نفس الحكم وقلنا بالطريقية مطلقا فلان المكلف به هو العمل الواقعي والمطلوب بذلك التكليف هو حصول مصلحته الواقعية وعلى تقدير خطأ الامارة والاتيان بمؤداها لا يكون المكلف ممتثلا للتكليف الفعلي المتوجه اليه نظير ما لو قطع بوجوب صلاة الجمعة مثلا وبعد الفراغ منها انكشف له وجوب صلاة الظهر عليه وعدم وجوب صلاة الجمعة فكما ان المكلف في هذا الفرض لا يكون ممتثلا للتكليف المتوجه اليه في الواقع بفعل صلاة الجمعة كذلك يكون فيما لو قامت الامارة المعتبرة على وجوب صلاة الجمعة مثلا ثم انكشف خطأها « ان قلت » طريقية الامارة على القول بالطريقية وان لم تستلزم حدوث مصلحة في مؤداها إلّا ان جعل الامارة طريقا إلى الواقع بنفسه يستلزم وجود مصلحة فيه يحتمل العقل كونها وافية بمصلحة الواقع فإذا كان دليل الجعل بلسان تنزيل المؤدي منزلة الواقع فهو ظاهر بكون مصلحة الجعل وافية بمصلحة الواقع فيستلزم الاجزاء ( نعم ) إذا كان دليل الجعل بلسان تتميم الكشف أو وجوب العمل على طبق المؤدى فلا ظهور له في ذلك لان لزوم كون الجعل ذا مصلحة لا يستلزم كون تلك المصلحة وافية